الانتقال إلى المحتوى

إبراهيم عليه السلام… التغيير يحتاج إلى شجاعة

د.حذيفة الحاج يونس أرشيف قراءة ١ دقيقة

بعد ما حطم إبراهيم أصنام قومه في غيابهم….عاد القوم….رأوا ما حدث….فقالوا: ﴿مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾…..ثم تذكروا إبراهيم…..﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾.فجاؤوا به…قالوا: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾؟؟؟؟ فقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾.

وهنا، كما في كل موضع يحتاج إلى دقة، لا بد أن نفهم العبارة في سياق المناظرة… فالقرآن لا يريد أن يقدم إبراهيم على أنه صاحب كذبٍ محرم، وإنما جاءت العبارة في مقام الإلزام والاحتجاج، ليضعهم أمام تناقض عبادتهم:

أنتم تعبدون هذه الأصنام، فاسألوها، إن كانت تستطيع الكلام أو الفعل.

لكن النتيجة كانت أهم من العبارة نفسها….﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾….غريب جدا…لأول مرة، عادوا إلى أنفسهم….عرفوا أن إبراهيم محق.

لكن المشكلة أن معرفة الحق لا تعني دائمًا اتباعه…ثم انقلبوا على فطرتهم مرة أخرى: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ﴾. قالوا:﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾. وهنا جاءت كلمة إبراهيم القاطعة: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.أفلا تعقلون؟ هذا هو السؤال.

وعندما عجزت الحجة…انتقلت المواجهة إلى القوة. قالوا:﴿حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾….لقد خسر الباطل حجته، فلم يجد إلا البطش….لكن إبراهيم كان قد وصل إلى يقين لا تهزه النار…قال الله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾…يا لها من لحظة…النار موجودة…والخطر موجود…والقوم يريدون إحراق إبراهيم…لكن فوق كل ذلك قدرة الله….النار لا تحرق إلا بإذن الله….والأسباب لا تعمل مستقلة عن مشيئة الله….ولهذا لم يقل القرآن إن إبراهيم انتصر بقوةٍ بشرية، بل قال: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾.ثم ختم المشهد بقوله تعالى: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾…

لقد أرادوا أن يجعلوا إبراهيم عبرة….فجعل الله من إبراهيم إمامًا….أرادوا أن يطفئوا دعوته….فجعل الله ذكره باقيًا….

أرادوا أن ينتصروا للأصنام….فبقيت الأصنام في القرآن مثالًا على العجز، وبقي إبراهيم مثالًا على التوحيد.

شارك:
يُبث الآن إذاعة القرآن الكريم
التالي القرآن الكريم — تلاوة الفجر · ٠٥:٣٠