إبراهيم عليه السلام… نستلهم من مواجهته قومَه عبرا وعظات؟؟
قصة إبراهيم عليه السلام… ليست قصة شابٍ كسر أصنامًا فحسب….إنها قصة إنسانٍ عرف ربه، فلم يسمح للبيئة أن تنسيه الحقيقة….قصة إنسانٍ احترم أباه، لكنه لم يساوم على التوحيد….قصة إنسانٍ وقف وحده، فلم يشعر أنه وحيد؛ لأن قلبه كان مع الله.,,,ومن هنا نستخرج عددًا من العبر والدروس
منها: أن الحق لا يصبح باطلًا لأنه قديم، ولا يصبح الباطل حقًا لأنه موروث.
نتعلم أن العقل نعمة ينبغي أن تُستخدم في البحث عن الحق، لا أن تكون أسيرة العادات والتقاليد.
أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى علم وحجة، كما تحتاج إلى رحمة وأدب.
نتعلم أن الاختلاف مع الوالدين لا يبيح سوء الأدب معهما، حتى في أعظم القضايا….وأن معرفة الحق شيء، واتباعه شيء آخر؛ فقد يعرف الإنسان الصواب ثم تمنعه منه العادة أو الكِبر أو الخوف.
من قصته نعرف أن صاحب المبدأ قد يجد نفسه وحيدًا في لحظة من اللحظات، لكن الوحدة في طريق الحق ليست هزيمة و أن الأسباب كلها بيد الله؛ فإذا أراد شيئًا كان، وإذا أراد لنبيه النجاة، جعل النار نفسها بردًا وسلامًا…لقد خرج إبراهيم من النار، لكن قصته لم تنتهِ….فالنار لم تكن نهاية الطريق…بعدها سيأتي الابتلاء الأكبر: الهجرة…والترك…والفراق….وسيخرج إبراهيم من أرضٍ عرفها، ومن قومٍ خالفوه، متوجهًا إلى ربه، وهو يقول: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وهناك تبدأ مرحلة جديدة من قصة الخليل…
مرحلة ستقوده إلى الأرض المباركة، وإلى هاجر وإسماعيل، وإلى الوادي الذي لم يكن فيه زرع ولا ماء، ثم إلى قصة زمزم، وإلى ذلك البيت الذي سيصبح قبلةً للمؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها.
فلنتذكّر أنه:
قد يقف الإنسان أحيانًا أمام عالمٍ كاملٍ يكرر الخطأ، فيظن أن عليه أن يسير مع الجميع.,,,,لكن قصة إبراهيم تعلمنا أن كثرة السائرين في طريقٍ ما ليست دليلًا على صحة الطريق….وأن أعظم بداية للهداية قد تكون سؤالًا صادقًا:
أفلا تعقلون؟