الانتقال إلى المحتوى

إبراهيم عليه السلام… مواجهة الأب مع ابنه

د.حذيفة الحاج يونس أرشيف قراءة ٢ دقائق

لم يكتفِ إبراهيم بمواجهة قومه…..كانت هناك مواجهة أشد قربًا إلى قلب الإنسان…مواجهة الأب…قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا .. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾

تأملوا يا كرام…..إبراهيم يحمل قضية التوحيد، لكنه لا يبدأ مع أبيه بالصراخ…لا يقول له: أنت جاهل…ولا يقول: أنت لا تفهم..بل يقول:﴿يَا أَبَتِ﴾…ويكررها مرة بعد مرة…﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾..ثم يقول: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾….ثم ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾..ثم: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ﴾…..

إنه الحوار الذي يجمع بين وضوح العقيدة ورحمة القلب…لكن الأب لم يستجب…بل قال: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾….ومع ذلك لم يرد إبراهيم بالإساءة….قال: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ۝ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾

يا لها من صورة عظيمة………

قد يختلف الإنسان مع أقرب الناس إليه في أعظم القضايا، لكنه لا يفقد أدبه…وقد يرفض الباطل، لكنه لا يتحول إلى إنسان بذيء.

وهذا درس تحتاج إليه الدعوة في كل زمان.

حين تدفعك الظروف للمواجهة، والتغيير

ثم جاءت المواجهة العلنية…قال إبراهيم لقومه: ﴿مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾…قالوا:﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾..فقال: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾….وهنا لم يعودوا يناقشون الفكرة….بدأوا يتساءلون: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾؟؟؟؟

فأجابهم إبراهيم: ﴿بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾…ثم جاء الموقف الذي سيظل حاضرًا في الذاكرة القرآنية…قال إبراهيم: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾…ولما ذهبوا، دخل إبراهيم إلى موضع أصنامهم…فنظر إليها…تماثيل لا تسمع…لا تبصر…لا تملك لنفسها شيئًا.ثم جعلها حطاما، وأبقى كبيرها..لماذا؟؟؟؟

حتى يعودوا إلى أنفسهم.

حتى يجدوا أنفسهم أمام السؤال الذي كانوا يهربون منه:

إذا كانت هذه آلهة، فلماذا لم تدافع عن نفسها؟

وهنا درس آخر

إذا أردت أن تغيير أحد ما…

فانظر إلى سلبياته …ودله عليها …وحاول أن تزيلها بيديك ويديه

شارك:
يُبث الآن إذاعة القرآن الكريم
التالي القرآن الكريم — تلاوة الفجر · ٠٥:٣٠