الانتقال إلى المحتوى

إبراهيم عليه السلام… حين هاجر إلى ربه

د.حذيفة الحاج يونس أرشيف قراءة ١ دقيقة

لم ينتظر إبراهيم عليه السلام بعد مواجهة أن تستقر حياته…..لقد كان أمامه طريق جديد… طريق الهجرة……والهجرة في قصة إبراهيم ليست مجرد انتقال من مكان إلى مكان.

إنها انتقال من بيئةٍ تعادي التوحيد، إلى مرحلة جديدة من بناء الرسالة…قال الله تعالى: ﴿َقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾،،،كلمات قليلة…لكنها تحمل يقينا عظيما……..لم يقل: أعرف إلى أين سأذهب….ولم يقل: أعرف ماذا سيحدث غدا…بل قال:﴿سَيَهْدِينِ﴾.

أنا ذاهب…والهداية تأتي في الطريق.

وهذا من أعظم دروس الهجرة: أن الإنسان قد لا يعرف تفاصيل المستقبل، لكنه يعرف من يتوكل عليه في المستقبل.

وقد ذكر المفسرون أن الآية تتضمن هجرة إبراهيم من قومه إلى حيث يتمكن من عبادة ربه، وقد اختلفت أقوالهم في تفاصيل الموضع والزمن فقال الكثيرون أنه قصد أرض الشام.

خرج إبراهيم من قومه….وفي الطريق الجديد، لم يكن يملك كل الإجابات…لكنه كان يحمل شيئًا أعظم من الإجابات:الثقة بالله….حيث رفع يديه وقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾….إنها دعوة إنسانٍ يريد أن يستمر الخير بعده.

لم يقل: رب هب لي ولدًا فحسب.بل قال:﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.فاستجاب الله له: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ وهكذا، بينما كان إبراهيم يترك أرضا اعتادها، كان الله يفتح أمامه مستقبلا جديدا.

ولدٌ صالح.

والمتأمل في هذه القصة سيجد أنها تأخذنا بعد ذلك إلى مكانٍ لا يبدو فيه أي شيء من مظاهر الحياة.

مكانٍ لا ماء فيه، ولا زرع، ولا أنيس.

إلى الوادي الذي سيصبح بعد سنوات مركزًا تتجه إليه قلوب الملايين.

شارك:
يُبث الآن إذاعة القرآن الكريم
التالي القرآن الكريم — تلاوة الفجر · ٠٥:٣٠