الانتقال إلى المحتوى

كيف وصل القرآن إلينا

أ.د. مزاحم المصطفى أرشيف قراءة ١ دقيقة

يتساءل كثير من المسلمين عن كيفية وصول هذا المصحف إلينا بشكل دقيق وموثق بين دفتي كتاب واحد.

لقد مرّ جمع القرآن الكريم بثلاث مراحل رئيسية ومحورية في تاريخ الأمة:

المرحلة الأولى (العهد النبوي)

كان القرآن يُكتب فور نزوله على وسائل بدائية كالعُسُب واللِّخاف وقطع الجلد، وكان الحفظ في الصدور هو الركيزة الأساسية.

المرحلة الثانية (عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه)

بعد استشهاد عدد كبير من القراء في حروب الردة، أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر بجمع القرآن. فكُلف زيد بن ثابت برئاسة لجنة جمعت القرآن في صحف مرتبة الآيات، معتمداً على شهادة شاهدي عدل لكل آية مكتوبة ومحفوظة.

المرحلة الثالثة (عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه)

مع اتساع الفتوحات الإسلامية واختلاف الألسنة والقراءات، خشي عثمان من الفتنة، فأمر بنسخ الصحف البكرية في مصحف واحد وإرسال نسخ منه إلى الأمصار، وهو ما يُعرف بـ “المصحف الإمام” أو “الرسم العثماني” الذي بين أيدينا اليوم.

إن هذا الكتاب ليس مجرد نصوص تاريخية أو أحكام تشريعية، بل هو المعجزة العقلية الباقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تحدى الله به الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، فعجزوا.

ويتجلى إعجاز القرآن في وجوه متعددة:

الإعجاز البياني واللغوي: في فصاحته، ونظمه، وبلاغته التي أذهلت فطاحل لغة العرب.

الإعجاز التشريعي: بصلاحية أحكامه لكل زمان ومكان، وتحقيقه للعدالة المطلقة.

الإعجاز الغيبي: بإخباره عن أحداث ماضية ومستقبلية وقعت تماماً كما وصفها.

إن الوقوف على مقدمات القرآن الكريم يعزز في نفوسنا اليقين بعظمة هذا الكتاب، ويدعونا إلى مراجعة علاقتنا به؛ تلاوةً، وتدبراً، وعملاً.

والقرآن ليس للزينة في البيوت أو للتبرك الشكلي، بل هو منهج حياة وقانون أمة.

نسأل الله تعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا.

شارك:
يُبث الآن إذاعة القرآن الكريم
التالي القرآن الكريم — تلاوة الفجر · ٠٥:٣٠