الانتقال إلى المحتوى

هاجر… وبئر زمزم

د.حذيفة الحاج يونس أرشيف

انصرف إبراهيم عليه السلام….وبقيت هاجر مع صغيرها…ومضت الأيام…حتى نفد الماء.

هنا تبدأ واحدة من أشهر لحظات القصة….اشتد العطش بهاجر وبإسماعيل…فجعلت تنظر إلى طفلها….ثم تصعد إلى مكان مرتفع قريب، لعلها ترى إنسانًا، أو ماءً، أو قافلة…ثم تنزل….ثم تذهب إلى الجهة الأخرى…وتبحث…وتعود….ثم تكرر ذلك….حتى بلغ سعيُها سبعةَ أشواط بين الصفا والمروة….والنبي ﷺ أخبرنا أن هذا السعي بقي شعيرة من شعائر الحج والعمرة.

لكن تأمل المعنى: هاجر لم تجلس وتقول: أنا متوكلة على الله، ولن أفعل شيئًا.

بل كانت تسعى…تبحث عن السبب….وتبذلُ ما تستطيع.

ثم يأتي الفرج من حيث لا تحتسب.

بينما كانت هاجر تسعى، كان إسماعيل عند موضع زمزم.

قال ابن عباس – رضي الله عنهما – في شأن انبثاق عين زمزم: (فلما أَشْرَفَتْ -أي: هاجر- على الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا, فقالت: صَهٍ – تُرِيدُ نَفْسَهَا – ثُمَّ تَسَمَّعَتْ, فَسَمِعَتْ أَيْضًا, فقالت: قد أَسْمَعْتَ إن كان عِنْدَكَ غَوَاثٌ -أي: إغاثة-“

وفي روايةٍ: “قالت: أَغِثْ إِنْ كان عِنْدَكَ خَيْرٌ, فإذا جِبْرِيل ُ- عليه السلام, قال: فقال بِعَقِبِهِ هَكَذَا, وَغَمَزَ عَقِبَهُ على الأرض, قال: فَانْبَثَقَ الْمَاءُ, فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ, فَجَعَلَتْ تَحْفِرُ, قال: فقال أبو الْقَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم-: لو تَرَكَتْهُ كان الْمَاءُ ظَاهِرًا) وهكذا خرج الماء من الأرض التي لم يكن فيها ماء….والحياة من المكان الذي لم يكن يبدو فيه أي سبب للحياة.

زمزم…ليست القصة قصة ماء فقط….

إنها قصة دعاء…وقصة ثقة…وقصة سعي….وقصة أم لم تستسلم….وقصة نبي ترك وراءه أسرةً في وادٍ قاحل، لكنه لم يتركهم من غير رعاية الله.

شارك:
يُبث الآن إذاعة القرآن الكريم
التالي القرآن الكريم — تلاوة الفجر · ٠٥:٣٠